القاضي التنوخي

39

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

تلك الوجوه - فكان الباقي قبلهما - بعد الذي حمل إلى حضرة أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه ، وصرف في مهمّات أمر بها هو ، والسادة « 1 » أيّدهم اللَّه - من الورق « 2 » ، ألف ألف ، وأربعمائة وسبعين ألف درهم ، وخمسمائة وستة وأربعين درهما ، وأمر بقبض ذلك منهما ، وإيراده بيت مال الخاصة « 3 » . فقبض مؤنس منهما تلك البقيّة ، ومضى الأصل [ 12 ] كله ، لا يعرف في أي شيء صرف ، وكان مبلغه ، فيما ظنّه الكتاب ، وكانوا يتعاودونه ، نحو ألف ألف دينار ، فإنّ ابن الفرات فاز بجميعها ، ولم تقم بها حجة عليه . قال أبو الحسين : فحدّثني أبي بعد ذلك ، قال : لما قّلدني عليّ بن عيسى ، في وزارته الأولى ، ديوان الدار ، الجامع للدواوين ، أمرني بإحضار هذين الجهبذين « 4 » ، ومطالبتهما بختماتهما « 5 » ، لما كان حصل في أيديهما ، في وزارة ابن الفرات الأولى ، من الجهات التي تقدّم ذكرها . فاستدعيتهما ، وطالبتهما ، فأحالا على أن ابن الفرات ، أخذ حسابهما ، ولم يدع عندهما نسخة منه . فأمرني بحبسهما ، وتهديدهما ، ففعلت ذلك . فأحضراني حسابا مبتورا ، ذكرا أنهما وجداه ، فرأيته غير منتظم .

--> « 1 » السادة هم : الخليفة المقتدر باللَّه ، والسيدة والدته ، وخاطف ، ودستنويه ؟ ؟ ؟ أم ولد المعتضد باللَّه ( الوزراء 119 ) . « 2 » الورق : النقود الفضية . « 3 » بيت مال الخاصة : يتكون من مخصصات الخليفة وأهل بيته ، وواردات ضياعهم ، والهدايا ، والمصادرات . « 4 » الجهبذ : الصيرفي . « 5 » الختمة : راجع حاشية القصة 8 / 11 من النشوار .